محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

139

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

مطلعها ، وعاد السهم إلى النزعة ، وصار الأمر إلى أهل بيت نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلم ، أهل الرأفة والرحمة والمعدلة ، إنّا واللّه ما خرجنا لنجري فيكم نهرا ، ولا لنبني فيكم قصرا ، لكم ذمّة اللّه - تعالى - وذمة العباس ، لا وربّ هذه البنيّة لا نهيج منكم أحدا ، ثم نزل « 1 » . فلم يمض يومان حتى تكلّم الناس في أبي العباس ، فأمر بالمنبر ، فوضع فركبه ، فحمد اللّه - تعالى - وأثنى عليه ثم قال : عذرا عذرا يا أهل النكث والتبديل ، ألم يزعكم الفتح المبين عن القول في أمير المؤمنين ، كلا واللّه حتى يحمل أوزارهم وأوزار الذين خلوا من قبلهم ، ها ، ثم ما قامت شكاتكم ، أحين احتصدتم لأمير المؤمنين فوفّركم ، وأنزعتم دماءكم فحقنها ، الآن يا منابت الدمن ، إذ أصبح كبش الكفر فيكم نطيحا ، ونابه مغلولا ، وجمعه شذرا ، أمسستم الغر « 2 » ، أو ذيّبتم في الجمر أم محمد والعباس ؟ لئن عدتم إلى سقطات القول ، لأحصدنكم [ بظباة ] « 3 » الهند ، وما ذلك [ بعزيز ] « 4 » ثم يغني اللّه عنكم ويستبدل بكم قوما غيركم ، ولا يكونوا أمثالكم .

--> ( 1 ) ذكرها ابن عساكر في تاريخه ( تهذيبه 5 / 208 ) وابن عبد ربّه في العقد الفريد 4 / 163 . والفاسي في العقد الثمين 4 / 352 - 353 ، وابن فهد في إتحاف الورى 2 / 169 . ( 2 ) كذا في الأصل . ( 3 ) في الأصل ( ظباب ) وهو تصحيف ، وظباة جمع ( ظبة ) وهو طرف السيف . ( 4 ) في الأصل ( يعزي ) .